مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

65

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ستأتي أخباره ، فإذا ظهر القائم عليه‌السلام فهو أدرى بوظيفته . إلّا أنّ الاستدلال بفعل أمير المؤمنين هنا مشكل ؛ لأنّ الفعل دليل صامت فلعلّه منع عن ذلك لمصالح زمنية أو لأنّ له الولاية على النفوس والأموال فرأى في تلك الحرب عدم إعطائها لأحد ، كما ستؤيّده بعض النصوص القادمة . هذا ، ولكن نسب الحكم في بعض الكلمات إلى المشهور « 1 » ، وظاهره وجود المخالف في البين ، ولعلّه لما نسبه ابن أبي عقيل إلى بعض الشيعة في قوله : « [ قال ] بعض الشيعة : إنّ الإمام في أهل البغي بالخيار ، إن شاء مَنَّ عليهم وإن شاء سباهم . . . واحتجّوا بقول أمير المؤمنين عليه‌السلام للخوارج لمّا سألوه عن المسائل التي اعتلّوا بها ، فقال لهم : « أمّا قولكم : إنّي يوم الجمل أحللت لكم الدماء والأموال ومنعتكم النساء والذرّية ، فإنّي مننت على أهل البصرة كما مَنّ رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌وسلم على أهل مكّة ، وبعدُ فأيّكم يأخذ عائشة في سهمه ؟ ! » . قالوا : فأخبَر بأنّه إنّما لم يُسبِهم ؛ لأنّه منّ عليهم كما منّ رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌وسلم على أهل مكّة ، ولو شاء لسباهم كما لو شاء النبي صلىالله عليه‌وآله‌وسلم أن يسبي نساء أهل مكّة » « 2 » . وظاهر هذا الكلام من ابن أبي عقيل أنّ القائل بهذا القول من الشيعة أكثر من واحد . واستدلّ له السيّد الطباطبائي بجملة من الأخبار المستفيضة « 3 » التي منها : قول أبي عبد اللّه عليه‌السلام في رواية أبي بكر الحضرمي : « لسيرة علي صلوات اللّه عليه في أهل البصرة كانت خيراً لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس ؛ إنّه علم أنّ للقوم دولة ، فلو سباهم لسبيت شيعته » ، قلت : فأخبرني عن القائم عليه‌السلام يسير بسيرته ؟ قال : « لا ، إنّ عليّا عليه‌السلام سار فيهم بالمنّ ؛ لما علم من دولتهم ، وأنّ القائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة ؛ لأنّه لا دولة لهم » « 4 » . ورواية الحسن بن هارون بيّاع الأنماط ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه‌السلام جالساً فسأله معلّى بن خنيس : أيسير الإمام

--> ( 1 ) المختلف 4 : 466 . المسالك 3 : 92 . الروضة 2 : 408 . ( 2 ) نقله عنه في المختلف 4 : 466 . ( 3 ) الرياض 7 : 462 . ( 4 ) الوسائل 15 : 76 ، ب 25 من جهاد العدوّ ، ح 1 .